ابن عربي
259
الفتوحات المكية ( ط . ج )
يفهم بأول مرة . ومنهم من لا يفهم إلا بعد تفصيل وتكرار المرة بعد المرة ، حي يفهم . فلا يوقت عددا بعينه في حال تعليمه غيره ، الذي هو بمنزلة السفر ، ولا ينظره في نفسه ، الذي هو بمنزلة الحضر . فإنه في نفسه ، قد يمكن أن يتصور ، فيما ظهر له ، أنه ربما يكون شبهة ، فيحقق النظر فيه مرارا . فلا توقيت . ( الجنابة هي الغربة ، والجنيب هو الغريب ) ( 309 ) وأما حكم « الجنابة » في إزالة « الخف » ، فالجنابة هي الغربة ، والجنيب ( هو ) الغريب . فإذا وقع ، في القلب ، أمر غريب يقدح في الشرع ، جرد النظر في ذلك بالعقل ، دون الاستدلال بالشرع . مثل أن يخطر له خاطر « البرهمى » المنكر للشريعة ، فلا يقبل دليل الشرع على إبطال هذا القول الذي خطر له ، فإنه محل النزاع . فلا بد أن ينزع من الاستدلال بالشرع إلى الاستدلال بما تعطيه أدلة النظر . وسواء وقع ذلك له كالحضر ، أو لغيره كالسفر . كما أن « الجنب » ، سواء كان مسافرا أو حاضرا ، لا بد ( له ) من إزالة « الخف » .